الشيخ نجم الدين الغزي
127
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
القاضي زكريا شرحه عليه وكان يقول للشيخ عبد الوهاب الشعراوي احضر عند شيخ الاسلام شرحي فمهما وجدته خالفني فيه فاكتبه لي في ورقة فكان يكتب له أوراقا ويجهزها اليه وتارة يرسل الشيخ عبده فيأخذها وقال له مرة لا تغفل عن كتابة ما يخالفني فيه الشيخ فإنه لا يحرر الكتاب الا الطلبة ولا طلبة لي وقال العلائي انه كان فاضلا محصلا ديّنا عفيفا متقللا من عشرة الناس الا في المطالعة والتأليف والاقراء والعبادة وقال الشعراوي كان من أحسن الناس وجها طويل القامة حسن الشيب يقرأ بالأربع عشرة رواية وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرا في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء قال وأقام عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فحصل له جذب فصنف المواهب اللدنية لما صحا ووقف خصيّا كان معه على خدمة الحجرة النبويّة انتهى وذكر شيخ الاسلام الوالد انه اخذ عنه شرحه على البخاري والمواهب اللدنية واجازه بهما وبسائر مؤلفاته ومنها كتاب الأنوار ، في الأدعية والأذكار ، ومختصر منه سماه اللوامع ، في الأدعية والأذكار والجوامع ، ومختصر من المختصر سماه قبس اللوامع وكتاب الجني الداني ، في حل حرز الأماني ، وهو للشاطبية كالتوضيح على ألفية ابن مالك وله غير ذلك وكان له اعتقاد تام في الصوفية وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيّد وفا وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي اللّه تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة قلت وأول دليل على قبول اعماله واخلاصه في تأليفه عناية الناس بكتابه المواهب اللدنية ومغالاتهم في ثمنه مع قلة الرغبات واللّه سبحانه وتعالى اعلم وكانت وفاته على ما حررته من تاريخ العلائي ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم ابن عطاء اللّه المكي صديق السلطان الغوري بحيث سقط عن دابته وأغمي عليه فحمل إلى منزله ثم مات بعد أيام وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر وتأثر كثير من الناس لموته لحسن معاشرته وتواضعه رحمه اللّه تعالى ورضي عنه وصلي عليه غائبة بدمشق مع جماعة منهم البرهان ابن أبي شريف ( احمد ابن الملاح ) احمد ابن محمد الشيخ علي الامام العالم المقري شهاب الدين الرملي ثم الدمشقي الشافعي الشهير بابن الملاح ولد سنة تسع وخمسين وثمانمائة وكان على جانب كبير من الديانة وصفاء القلب وتولى مشيخة الاقراء بالمدرسة السيبائية والإمامة بها